عَنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لاَ يَجُوزُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ.
وَعَلَى ذَلِكَ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ قَوَدِ نَفْسٍ وَدُونِهَا، وَعَنْ سُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِهَا، وَعَنْ عَيْبٍ فِي عِوَضٍ أَوْ مُعَوَّضٍ؛ قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالْمُنَازَعَةِ. (1)
وَمَتَى صَالَحَ عَمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ أَوْ أَقَل جَازَ. (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (3) فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} أَيْ: أُعْطَى لَهُ.
كَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ: فَلْيَتْبَعْ"مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الأَْمْرِ"فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَلِيَّ بِالاِتِّبَاعِ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُعْطِيَ لَهُ شَيْءٌ، وَاسْمُ الشَّيْءِ يَتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ، فَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ. (4) وَقَال الزَّيْلَعِيُّ: وَلأَِنَّ الْقِصَاصَ
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 265، 266، المغني 4 / 545، المبدع 4 / 289، قرة عيون الأخبار 2 / 155، وم (1028) من مرشد الحيران.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 265، المغني 4 / 545، بدائع الصنائع 6 / 49، تبيين الحقائق 6 / 113، مواهب الجليل للحطاب 5 / 85، التاج والإكليل للمواق 5 / 85، تحفة الفقهاء 3 / 425.
(3) سورة البقرة آية: 178.
(4) بدائع الصنائع 6 / 49.