غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، مِنْهُمْ الْمَوْصِلِيُّ: وَالأَْفْضَل الصَّوْمُ بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ لِلْخُرُوجِ عَنِ الْخِلاَفِ (1) .
وَدَلِيل الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ حَتَّى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى، وَعَدَمِ شَرْطِيَّةِ التَّبْيِيتِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّاسَ أَصْبَحُوا يَوْمَ الشَّكِّ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ، وَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ، فَصَامَ وَأَمَرَ بِالصِّيَامِ، وَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلاَ مَنْ أَكَل فَلاَ يَأْكُل بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُل فَلْيَصُمْ (2) .
فَقَدْ أَمَرَ بِالصَّوْمِ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ شُرِطَتِ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْل لَمَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، فَدَل عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا (3) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا، بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَل غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى
(1) الاختيار 1 / 127، ورد المحتار 2 / 85، وقارن بالمجموع 6 / 301.
(2) حديث ابن عباس:"أن الناس أصبحوا يوم الشك. . .". الحديث ذكره الموصلي من الحنفية (1 / 126 و 127) ولم يعزه إلى أي مصدر حديثي، ولم نهتد كذلك إلى من أخرجه بهذا اللفظ.
(3) الاختيار 1 / 127.