لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُنْزِل بِهِ، لأَِنَّهُ إِنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ، فَأَشْبَهَ الاِحْتِلاَمَ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّظَرُ وَالْفِكْرُ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ، كَالْقُبْلَةِ، فَيَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ بِهِ (1) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوِ النَّظَرِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ لَهُمَا، يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
وَإِنِ اسْتَدَامَهُمَا حَتَّى أَنْزَل فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الإِْنْزَال بِهِمَا عِنْدَ الاِسْتِدَامَةِ، فَالْكَفَّارَةُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الإِْنْزَال بِهِمَا عِنْدَ الاِسْتِدَامَةِ، فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَمْنَى، فَقَوْلاَنِ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ اللُّزُومِ.
وَلَوْ أَمْنَى فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهِ تَأْوِيلاَنِ، مَحَلُّهُمَا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الإِْنْزَال بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ، وَإِلاَّ فَلاَ كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا (2) .
وَقَال الأَْذْرَعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْقَلْيُوبِيِّ، وَالرَّمْلِيُّ: يُفْطِرُ إِذَا عَلِمَ الإِْنْزَال
(1) حاشية القليوبي 2 / 59، وانظر الدر المختار 2 / 98، والإقناع للشربيني الخطيب 2 / 331.
(2) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 529، وجواهر الإكليل 1 / 150، والقوانين الفقهية ص 81، وانظر منح الجليل 1 / 402، 403.