قَال ابْنُ جُزَيٍّ: مَنْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، حُرِّمَ عَلَيْهِ الأَْكْل، وَقِيل: يُكْرَهُ.
فَإِنْ أَكَل فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وُجُوبًا - عَلَى الْمَشْهُورِ - وَقِيل: اسْتِحْبَابًا، وَإِنْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ، لَمْ يَأْكُل اتِّفَاقًا، فَإِنْ أَكَل فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقِيل: الْقَضَاءُ فَقَطْ، وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَدَمُهَا.
وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ خَصَّ الْقَضَاءَ بِصِيَامِ الْفَرْضِ فِي الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ، دُونَ صِيَامِ النَّفْل، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا (1) .
وَقِيل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُفْطِرُ فِي صُورَتَيِ الشَّكِّ فِي الْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ، وَقِيل: يُفْطِرُ فِي الأُْولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ (2) .
وَمَنْ ظَنَّ أَوِ اشْتَبَهَ فِي الْفِطْرِ، كَمَنْ أَكَل نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ، فَأَكَل عَامِدًا، فَإِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ الشَّرْعِيَّةِ (3) .
وَالْقَضَاءُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
(1) القوانين الفقهية ص 81، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 526.
(2) روضة الطالبين 2 / 363، شرح المحلي على المنهاج 2 / 59.
(3) روضة الطالبين 2 / 363، وانظر شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي عليه 2 / 59.