بَيْنَ الْمَرَضِ الْمُطْبِقِ، وَبَيْنَ الْمَرَضِ الْمُتَقَطِّعِ، فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ مُطْبِقًا، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ فِي اللَّيْل.
وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَيَنْقَطِعُ؛ نُظِرَ. فَإِنْ كَانَ مَحْمُومًا وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْل، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى الإِْفْطَارِ أَفْطَرَ.
وَمِثْل ذَلِكَ الْحَصَادُ وَالْبِنَاءُ وَالْحَارِسُ - وَلَوْ مُتَبَرِّعًا - فَتَجِبُ عَلَيْهِمُ النِّيَّةُ لَيْلًا، ثُمَّ إِنْ لَحِقَتْهُمْ مَشَقَّةٌ أَفْطَرُوا.
قَال النَّوَوِيُّ: وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَالَةٍ لاَ يُمْكِنُهُ فِيهَا الصَّوْمُ، بَل قَال أَصْحَابُنَا: شَرْطُ إِبَاحَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ يَشُقُّ احْتِمَالُهَا، وَأَمَّا الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لاَ يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرُهُ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ، بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَنَا، خِلاَفًا لأَِهْل الظَّاهِرِ (1) .
وَخَوْفُ الضَّرَرِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَمَّا خَوْفُ التَّلَفِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَجْعَل الصَّوْمَ مَكْرُوهًا، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِحُرْمَتِهِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي الإِْجْزَاءِ، لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، كَمَا لَوْ أَتَمَّ الْمُسَافِرُ (2) .
(1) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه 2 / 64، وروضة الطالبين 2 / 369، والمجموع 6 / 258، وانظر أيضا: الإقناع للشربيني الخطيب وحاشية البجيرمي عليه 2 / 348 و 349.
(2) انظر كشاف القناع 2 / 310، وانظر الإنصاف 3 / 286، والمغني والشرح الكبير 3 / 16.