فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17427 من 31949

إِلَى مَكَّةَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. قَال: فَعَطِشَ النَّاسُ، جَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ. قَال: فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ، حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ، فَشَرِبَ النَّاسُ (1) .

وَقَالُوا: إِنَّ السَّفَرَ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ، فَإِبَاحَتُهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَالْمَرَضِ الطَّارِئِ وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِهِ.

وَقَال الَّذِينَ أَبَاحُوهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ تَغْلِيبٌ لِحُكْمِ السَّفَرِ (2) .

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ الْمُؤَيِّدُونَ لِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى أَنَّ الأَْفْضَل لِمَنْ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ نَوَى صَوْمَهُ - إِتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ لَمْ يُبِحْ لَهُ الْفِطْرَ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ، كَالصَّلاَةِ (3) .

الثَّالِثَةُ: أَنْ يُفْطِرَ قَبْل مُغَادَرَةِ بَلَدِهِ. وَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: إِنَّ رُخْصَةَ السَّفَرِ لاَ تَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ، كَمَا لاَ تَبْقَى بِدُونِهِ، وَلَمَّا يَتَحَقَّقُ السَّفَرُ بَعْدُ، بَل هُوَ مُقِيمٌ وَشَاهِدٌ، وَقَدْ قَال تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ

(1) حديث ابن عباس:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة. . .". أخرجه أحمد (1 / 366) ، وعلقه البخاري في صحيحه (8 / 3) .

(2) شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي 2 / 64.

(3) كشاف القناع 2 / 312، والروض المربع 1 / 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت