لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (1) وَقَال: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (2) وَقَال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (3) وَقَال: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} (4)
وَلأَِجْل الأَْمْنِ مِنْ أَيِّ تَحْرِيفٍ أَوْ تَغْيِيرٍ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى الْتَزَمَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ رَسْمَ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ دُونَ تَغْيِيرٍ فِيهِ، مَهْمَا تَغَيَّرَ اصْطِلاَحُ الْكِتَابَةِ فِي الْعُصُورِ اللاَّحِقَةِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَيْفَ اُتُّفِقَ، بَل عَلَى أَمْرٍ عِنْدَهُمْ قَدْ تَحَقَّقَ. وَقَال أَبُو الْبَقَاءِ فِي كِتَابِ اللُّبَابِ: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ عَلَى لَفْظِهَا، إِلاَّ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ، فَإِنَّهُمُ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ مَا وَجَدُوهُ فِي الْمُصْحَفِ الإِْمَامِ. وَقَال أَشْهَبُ: سُئِل مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَل تَكْتُبُ الْمُصْحَفَ عَلَى مَا أَخَذَهُ النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ؟ فَقَال: لاَ، إِلاَّ عَلَى الْكَتْبَةِ
(1) سورة آل عمران / 78.
(2) سورة البقرة / 75.
(3) سورة المائدة / 13.
(4) سورة المائدة / 41.