أخذ الأرزاق على القضاء، روينا عن عبد الله بن مسعود أنه كره لقاضي المسلمين أن يأخذ القاضي على القضاء أجرًا، وبه قال الحسن البصري، والقاسم.
وقال الشافعي: إن أخذ جعلا لم يحرم عليه عندي، وقال أحمد: ما يعجبني أن يأخذ على القضاء أجرًا، فإن كان فيقدر عمله.
ورخصت فيه طائفة وممن رخص فيه ابن سيرين وشريح.
وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه استعمل ابن مسعود على بيت المال، وعمار بن ياسر على الصلاة، وان حنيف على الجند، ورزقهم كل يوم شاة، شطرها لعمار، وربعها لأبن مسعود، وربعها لابن حنيف، ورخص في ذلك إسحاق بن راهويه، وأبو عبيد.
قال أبو بكر: الأولى، والأسلم ترك الدخول في القضاء استدلالًا بحديث:
(ح 935) ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على عمل، فقال يا رسول الله: جُزَّ لي، قال: احبس والزم بيتك.
قال أبو بكر: ولا شك أن الذي أشار به النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلم وأعفّ، فإن يلي رجل بأن يلي القضاء، وكان مستغنيًا، فأفضل له أن يحتسب ويعمل لله، فإن احتاج أن يرزق على قدر عمله من مال الفيء، وليس له أن يأخذ من أموال الصدقات، ولا من الغنائم.