م 3508 - وقد اختلف أهل العلم في حد الافتراق، فقال كثير منهم: الافتراق افتراق الأبدان، هذا قول ابن عمر، وبه قال أبو برزة الأسلمى، وابن المسيب، وشريح، والشعبى، والحسن البصري، وعطاء، وطاؤوس، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقالت طائفة: إذا عقد البيع فقد تم ملك كل واحد منهما على ما ابتاعه من صاحبه، هذا قول مالك، وأصحاب الرأي.
وكان النخعي يرى البيع جائزًا وإن لم يفترقا.
م 3509 - واختلفوا في معنى قوله:"إلا بيع الخيار"، فإن الثوري، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبيد الله بن الحسن [1] ، والشافعي، وإسحاق يقولون: هو أن يقول أحدهما لصاحبه بعد البيع: اختر انفاذ البيع أو فسخه، فإن اختار إمضاء البيع، تم البيع بينهما، وإن لم يفترقا.
وقال أحمد: هما بالخيار حتى يفترقا، قالا هذا القول أو لم يقولا.
وقال مالك، وأصحاب الرأي: البيع يتم بالعقد، وليس لافترقهما بأبدانهما معنى يقبل به.
م 3510 - واختلفوا في المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتًا معلومًا في عقد البيع، فقالت طائفة: البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي
(1) في الأصل عبد الله بن الحسن، وهو خطأ، وكذا في"العمانية".