قال الله جل ثناءه: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} الآية، فقيل في قوله {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} : اختبروا، وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} : الحلم، وقوله: {آنَسْتُم} قيل: عرفتم، وقيل: أحسستم.
م 2534 - واختلفوا في معنى الرشد الذي يجب بوجوده في اليتيم دفع المال إليه.
فكان ابن عباس يقول: إذا أدرك بحلم، وعقل، ووقار دفع إليه ماله، وقال مجاهد في معنى الرشد: إنه العقل.
وقال الحسن البصري، والشافعي: إذا بلغ صالحًا في دينه، حافظًا لماله، وقال ابن جريج: صلاحًا وعلمًا بما يصلحه.
قال أبو بكر: وقد منع الله من دفع مال اليتيم إليه حتى يونس منه الرشد، وقد اتفقوا على دفع ماله إليه إذا بلغ النكاح، وكان صالحًا في دينه، مصلحًا لماله، واختلفوا في دفع ماله إليه على غير ذلك، ولا يجوز إطلاق المال بعد المنع إلا بحجة، وكلما أبيح خصلتين، لم يجز إطلاقه إذا انفردت إحدى الخصلتين، وقال: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} الآية.