وَأَكْمَل مِنَ الثَّلاَثِ خَمْسٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَهِيَ أَكْمَلُهُ (1) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي عَدَدِهِ إِلاَّ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ، بِتَشَهُّدَيْنِ وَسَلاَمٍ، كَمَا يُصَلَّى الْمَغْرِبُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاَثٍ لاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ (2) وَفِي الْهِدَايَةِ: حَكَى الْحَسَنُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلاَثِ. قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَإِنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنْ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ شَفْعٍ يَسْبِقُهَا. وَاخْتُلِفَ: هَل تَقْدِيمُ الشَّفْعِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ كَمَالٍ؟ قَالُوا: وَقَدْ تُسَمَّى الرَّكَعَاتُ الثَّلاَثُ وِتْرًا إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ، وَالْوِتْرُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً فَقَطْ، بَل بَعْدَ نَافِلَةٍ، وَأَقَل تِلْكَ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ، وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهَا. قَالُوا: وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ: صَلاَةُ اللَّيْل
(1) شرح المحلى على المنهاج، وحاشية القليوبي 1 / 212 2132، وكشاف القناع 1 / 416، والإنصاف 1 / 168، والمغني 2 / 150، 165.
(2) حديث عائشة: (كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن) . أخرجه الحاكم (1 / 304 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأخرجه النسائي (3 / 235 - ط المطبعة التجارية) بلفظ:"كان لا يسلم في ركعتي الوتر"، وصحح الحديث الذهبي في (التلخيص) .
(3) الهداية وفتح القدير والعناية 1 / 303، 304.