لاَ يَعُودُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَامِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَعُودَ، وَاحْتَجُّوا لِتَعَيُّنِهَا بِقَوْل أَبِي الْعَالِيَةِ:"عَلَّمَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الْوِتْرَ مِثْل صَلاَةِ الْمَغْرِبِ، فَهَذَا وِتْرُ اللَّيْل، وَهَذَا وِتْرُ النَّهَارِ" (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ جَائِزَةٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لأَِنَّ تَشْبِيهَ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ مَكْرُوهٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ كَرَاهَةَ إِلاَّ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى مَنَعَ هَذِهِ الصُّورَةَ. وَخَيَّرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ الْفَصْل وَالْوَصْل (2) .
ج - أَنْ يُصَلِّيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ:
9 -وَهُوَ جَائِزٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَالْفَصْل بِسَلاَمٍ بَعْدَ كُل رَكْعَتَيْنِ أَفْضَل، لِحَدِيثِ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (3) وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا
(1) قول أبي العالية: علمنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن الوتر مثل صلاة المغرب". أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1 / 293 ط مطبعة الأنوار المحمدية) ."
(2) فتح القدير 1 / 303، حاشية ابن عابدين 1 / 445، والهندية 1 / 113، وشرح المنهاج 1 / 212، والإنصاف 2 / 170.
(3) حديث:"كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر. . .". أخرجه مسلم (1 / 508 ط الحلبي) من حديث عائشة.