أَنَّ مَا ادَّعَاهُ حَقٌّ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْتَقِدُ أَنْ لاَ حَقَّ عَلَيْهِ. فَيَتَصَالَحَانِ قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ. أَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ، وَمَا أَخَذَهُ الْعَالِمُ بِكَذِبِ نَفْسِهِ حَرَامٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَكْل الْمَال بِالْبَاطِل.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
أ - بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . (1) حَيْثُ وَصَفَ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَل جِنْسَ الصُّلْحِ بِالْخَيْرِيَّةِ. مَعْلُومٌ أَنَّ الْبَاطِل لاَ يُوصَفُ بِالْخَيْرِيَّةِ، فَكَانَ كُل صُلْحٍ مَشْرُوعًا بِظَاهِرِ هَذَا النَّصِّ إِلاَّ مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ.
(2) ب - بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. (3) فَيَدْخُل ذَلِكَ فِي عُمُومِهِ.
(1) النساء آية / 128.
(2) البدائع 6 / 40، وانظر تكملة فتح القدير مع العناية والكفاية (الميمنية) 7 / 377.
(3) حديث:"الصلح جائز بين المسلمين". سبق تخريجه (ف5) .
(4) الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب 2 / 17، المبدع 4 / 285، شرح منتهى الإرادات 2 / 263.