قَبْل اللَّيْل (1) .
وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْل الْفَجْرِ، فَلاَ صِيَامَ لَهُ (2) .
وَلأَِنَّ صَوْمَ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ، لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ، فَكَذَا كُل صَوْمِ فَرْضٍ مُعَيَّنٍ.
وَلاَ تُجْزِئُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيُجْزِئُ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِنِ اتَّفَقَ ذَلِكَ، وَإِنْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُ مَعَ الْفَجْرِ، وَكَلاَمُ الْقَرَافِيِّ وَآخَرِينَ يُفِيدُ أَنَّ الأَْصْل كَوْنُهَا مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ، وَرُخِّصَ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ فِي مُقَارَنَتِهَا لَهُ (3) .
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْيِيتِ النِّصْفُ الآْخَرُ مِنَ اللَّيْل، لإِِطْلاَقِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَلأَِنَّ تَخْصِيصَ النِّيَّةِ بِالنِّصْفِ الأَْخِيرِ يُفْضِي إِلَى تَفْوِيتِ الصَّوْمِ، لأَِنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لاَ يَنْتَبِهُ فِيهِ، وَلاَ يَذْكُرُ الصَّوْمَ، وَالشَّارِعُ إِنَّمَا رَخَّصَ فِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى ابْتِدَائِهِ، لِحَرَجِ
(1) القوانين الفقهية ص 80، وانظر شرح الخرشي 2 / 246.
(2) حديث:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له". أخرجه أبو داود (2 / 823 - 824) ، وأورده ابن حجر في التلخيص (2 / 188) ونقل عن غير واحد من العلماء أنهم أعلوه بالوقف.
(3) جواهر الإكليل 1 / 148، وانظر المغني 3 / 22، 23.