الْعَدَوِيُّ: يَجِبُ تَنْحِيَةُ مُصْحَفٍ وَلَوْ مَسْتُورًا، وَيُكْرَهُ الدُّخُول بِشَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ وَقَال: فَالدُّخُول بِبَعْضِ الْقُرْآنِ لَيْسَ كَالدُّخُول بِكُلِّهِ، وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ صَحِيفَةٍ فِيهَا آيَاتٌ، لاَ مِثْل جُزْءٍ، فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ كُلِّهِ. ا. هـ.، وَقَال الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ الدُّخُول بِمُصْحَفٍ إِلاَّ لِحَاجَةٍ وَقَال: لاَ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا وَلاَ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَلْفُوفًا فِي شَيْءٍ فَلاَ بَأْسَ كَذَلِكَ، وَالتَّحَرُّزُ أَوْلَى (2) .
وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ، فَلاَ يَحْرُمُ الدُّخُول بِمُصْحَفٍ، وَلاَ يُكْرَهُ الدُّخُول بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ إِلاَّ فِي غَيْرِ حَال سَتْرِهِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْجَيْبِ سَاتِرًا قَوْلاَنِ، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ ظَرْفًا مُتَّسِعًا (3) ، لَكِنْ عِنْدَ الْعَدَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ حَمْل الْمُصْحَفِ خَاصَّةً فِي تِلْكَ الْحَال مَمْنُوعٌ وَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا (4) ، وَقَدْ أَطْلَقَ مَنْ سِوَاهُمُ الْقَوْل، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَسْتُورِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ، فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ، بَل صَرَّحَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ بِقَوْلِهِ: لاَ يَدْخُل وَفِي كُمِّهِ
(1) العدوي على الخرشي 1 / 145، والقليوبي 1 / 38، والمهذب 1 / 32، وكشاف القناع 1 / 49، والإنصاف 1 / 94.
(2) شرح منية المصلي 1 / 60.
(3) بلغة السالك 1 / 37.
(4) العدوي على الخرشي 1 / 145.