التَّعَوُّذُ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ (1) .
وَنَصَّ الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى كَرَاهِيَةِ إِكْمَال التَّسْمِيَةِ، بَل يُكْتَفَى بِبِسْمِ اللَّهِ، وَلاَ يَقُول: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: هَذَا الذِّكْرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَقُول الذِّكْرَ الْوَارِدَ قَبْل الْوُصُول إِلَى مَحَل الْحَدَثِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَوْضِعُ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَمْ لاَ، فَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ قَبْل وُصُولِهِ إِلَى الْمَحَل قَالَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَحَل مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقَبْل جُلُوسِهِ، لأَِنَّ الصَّمْتَ مَشْرُوعٌ حَال الْجُلُوسِ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْمَحَل مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلاَ يَقُول الذِّكْرَ فِيهِ وَيَفُوتُ بِالدُّخُول (2) ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ (3) .
وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ بِأَذْكَارٍ أُخْرَى يَقُولُهَا الإِْنْسَانُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، فَرَأَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ قَوْلَهَا مُسْتَحَبٌّ، مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ لِلْحَنَفِيَّةِ، يَقُول إِذَا خَرَجَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَبْقَى فِي مَا يَنْفَعُنِي (4) .
(1) المجموع 2 / 74، والأذكار ص28، والفتاوى الهندية 1 / 50.
(2) الحطاب 1 / 271 - 272.
(3) حاشية القليوبي 1 / 42.
(4) ورد في ذلك حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال:"الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص15) ، وضعف إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار (1 / 220 - 221) لانقطاع فيه.