يَحْصُل بِاللَّحْنِ تَطْوِيلٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، أَوْ يَصِل بِهِ إِلَى مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بَل كَانَ لِمُجَرَّدِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ، وَتَزْيِينِ الْقِرَاءَةِ، بَل يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ (1) ، وَفِي أَثَرٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ وَالسُّنَنَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ (2) .
وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ قَال: الْقِرَاءَةُ بِالأَْلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ إِنْ أَخْرَجَتْ لَفْظَ الْقُرْآنِ عَنْ صِيغَتِهِ بِإِدْخَال حَرَكَاتٍ فِيهِ أَوْ إِخْرَاجِ حَرَكَاتٍ مِنْهُ أَوْ قَصْرِ مَمْدُودٍ أَوْ مَدِّ مَقْصُورٍ، أَوْ تَمْطِيطٍ يَخْفَى بِهِ بَعْضُ اللَّفْظِ وَيَلْتَبِسُ الْمَعْنَى فَهُوَ حَرَامٌ يَفْسُقُ بِهِ الْقَارِئُ وَيَأْثَمُ بِهِ الْمُسْتَمِعُ، لأَِنَّهُ عَدَل بِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ إِلَى الاِعْوِجَاجِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (3) قَال: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ اللَّحْنُ عَنْ لَفْظِهِ وَقِرَاءَتِهِ عَلَى تَرْتِيلِهِ كَانَ مُبَاحًا، لأَِنَّهُ زَادَ بِأَلْحَانِهِ فِي تَحْسِينِهِ (4) .
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ عَنِ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ نَسَبَ فِي حِلْيَتِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (5) .
(1) المحلي وعميرة 4 / 320، وابن عابدين 5 / 272، 1 / 424.
(2) أثر عمر:"تعلموا الفرائض. . .". أخرجه الدارمي (2 / 341) .
(3) سورة الزمر / 27.
(4) التبيان في آداب حملة القرآن ص146 - 147.
(5) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر 1 / 70.