وَقَال السَّرَخْسِيُّ: لاَ بَأْسَ بِالتَّرَحُّمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَِنَّ الأَْثَرَ وَرَدَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وَلأَِنَّ أَحَدًا وَإِنْ جَل قَدْرُهُ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (1) .
كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لَنْ يُدْخِل أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ (2) .
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَشْوَقِ الْعُبَّادِ إِلَى مَزِيدِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهَا مَعْنَى الصَّلاَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
وَلاَ يُنَافِي الدُّعَاءَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَيَّنَ الرَّحْمَةَ بِنَصٍّ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (3) لأَِنَّ حُصُول ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ طَلَبَ الزِّيَادَةِ لَهُ؛ إِذْ فَضْل اللَّهِ لاَ يَتَنَاهَى، وَالْكَامِل يَقْبَل الْكَمَال (4) .
وَفَصَّل بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَال بِالْحُرْمَةِ إِنْ
(1) ابن عابدين 1 / 345، والطحطاوي 1 / 226، ونهاية المحتاج 1 / 531.
(2) حديث:"لن يدخل أحدا عمله الجنة. . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 127 - ط السلفية) ومسلم (4 / 2170 ط الحلبي) .
(3) سورة الأنبياء / 107.
(4) ابن عابدين 5 / 480، والبدائع 1 / 213، والطحطاوي 1 / 226، والفتوحات الربانية 3 / 329 وما بعدها.