قَال صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لاَ يُسَمَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السِّقْطَ لاَ يُسَمَّى. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّ تَسْمِيَةَ السِّقْطِ لاَ تُتْرَكُ. وَفِي النِّهَايَةِ: يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سِقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ. (1)
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى؟ سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، هَذَا عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ؛ لأَِنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: سَمُّوا أَسْقَاطَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَسْلاَفُكُمْ (2)
قِيل: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يُسَمَّوْنَ لِيُدْعَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ هَل السِّقْطُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لَهُمَا جَمِيعًا، كَسَلَمَةَ وَقَتَادَةَ وَسُعَادَ وَهِنْدٍ. وَنَحْوِ ذَلِكَ (3) .
(1) الفتاوى الهندية 3 / 362، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد 1 / 525، وروضة الطالبين 3 / 232، وحاشية قليوبي 4 / 256، وتحفة المحتاج 9 / 372، ومغني المحتاج 4 / 294 ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج 8 / 139.
(2) حديث:"سموا أسقاطكم فإنهم. . ."ورد بلفظ:"سموا أسقاطكم فإنهم من أفراطكم"ذكره صاحب كنز العمال وقال: ابن عساكر عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، والبختري ضعيف. (الكنز 16 / 423 - ط الرسالة) .
(3) المغني لابن قدامة 2 / 523 ط الرياض.