نُسُكِهِ ثَلاَثًا (1) ، وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الإِْقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ، فَالتَّرَخُّصُ فِي الثَّلاَثِ يَدُل عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ، بِخِلاَفِ الأَْرْبَعَةِ، وَأَلْحَقَ بِإِقَامَةِ الأَْرْبَعَةِ: نِيَّةَ إِقَامَتِهَا.
وَلاَ يُحْسَبُ مِنَ الأَْرْبَعَةِ يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ إِذَا دَخَل نَهَارًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ بِالتَّلْفِيقِ، فَلَوْ دَخَل زَوَال السَّبْتِ لِيَخْرُجَ زَوَال الأَْرْبِعَاءِ أَتَمَّ، وَقَبْلَهُ قَصَرَ، فَإِنْ دَخَل لَيْلًا لَمْ تُحْسَبْ بَقِيَّةُ اللَّيْلَةِ وَيُحْسَبُ الْغَدُ.
وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لاَ تَتَعَلَّقُ بِعَدَدِ الأَْيَّامِ بَل بِعَدَدِ الصَّلَوَاتِ، فَيَتَرَخَّصُ بِإِقَامَةِ مُدَّةٍ يُصَلِّي فِيهَا إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً؛ لأَِنَّهُ الْمُحَقَّقُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَل بِالأَْبْطُحِ.
وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَل إِذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُل وَقْتٍ، أَوْ حَبَسَهُ الرِّيحُ بِمَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا غَيْرَ يَوْمَيِ الدُّخُول وَالْخُرُوجِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ (2) .
(1) أخرجه البخاري (الفتح 7 / 266 - 267 ط. السلفية) ، ومسلم (2 / 985، ط. الحلبي) من حديث العلاء بن الحضرمي واللفظ لمسلم.
(2) أخرجه الطحاوي (شرح معاني الآثار 1 / 417 نشر مطبعة الأنوار المحمدية) من حديث عمران بن الحصين، وصححه الترمذي (2 / 430 ط. الحلبي) وأشار المنذري إلى تضعيفه.