لِوُصُول الْمُفْطِرِ إِلَى جَوْفِهِ.
وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ، أَنَّهُ لاَ يُسْتَطَاعُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ الدُّخَانَ (1) .
وَالْجَوْفُ: هُوَ الْبَاطِنُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُحِيل الْغِذَاءَ وَالدَّوَاءَ، أَيْ يُغَيِّرُهُمَا كَالْبَطْنِ وَالأَْمْعَاءِ، أَمْ كَانَ مِمَّا يُحِيل الدَّوَاءَ فَقَطْ كَبَاطِنِ الرَّأْسِ أَوِ الأُْذُنِ، أَمْ كَانَ مِمَّا لاَ يُحِيل شَيْئًا كَبَاطِنِ الْحَلْقِ (2) .
قَال النَّوَوِيُّ: جَعَلُوا الْحَلْقَ كَالْجَوْفِ، فِي بُطْلاَنِ الصَّوْمِ بِوُصُول الْوَاصِل إِلَيْهِ، وَقَال الإِْمَامُ: إِذَا جَاوَزَ الشَّيْءُ الْحُلْقُومَ أَفْطَرَ.
قَال: وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا - بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالأَْمْعَاءُ وَالْمَثَانَةُ مِمَّا يُفْطِرُ الْوُصُول إِلَيْهِ (3) .
ج - وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّاخِل إِلَى الْجَوْفِ مُغَذِّيًا، فَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِالدَّاخِل إِلَى الْجَوْفِ، مِمَّا يُغَذِّي أَوْ لاَ يُغَذِّي، كَابْتِلاَعِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَتَحْصِيل مَذْهَبِ مَالِكٍ، أَنَّهُ يَجِبُ الإِْمْسَاكُ عَمَّا يَصِل إِلَى الْحَلْقِ، مِنْ أَيِّ الْمَنَافِذِ وَصَل،
(1) الهداية بشروحها 2 / 258، والدر المختار 2 / 97، والمغني 3 / 50.
(2) الإقناع وحاشية البجيرمي عليه 2 / 328.
(3) روضة الطالبين 2 / 356.