وَلأَِنَّ الْفَمَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، لاَ يُبْطِل الصَّوْمَ بِالْوَاصِل إِلَيْهِ كَالأَْنْفِ وَالْعَيْنِ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ الْمَضْمَضَةَ، إِنْ كَانَتْ لِحَاجَةٍ كَغَسْل فَمِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَنَحْوِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَضْمَضَةِ لِلطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ عَابِثًا، أَوْ مَضْمَضَ مِنْ أَجْل الْعَطَشِ كُرِهَ (1) .
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ، يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ (2) .
وَكَذَا التَّلَفُّفُ بِثَوْبٍ مُبْتَلٍّ لِلتَّبَرُّدِ وَدَفْعِ الْحَرِّ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلأَِنَّ بِهَذِهِ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَدَفْعًا لِلضَّجَرِ وَالضِّيقِ.
وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ، لِمَا فِيهَا مِنْ إِظْهَارِ الضَّجَرِ فِي إقَامَةِ الْعِبَادَةِ (3) .
و اغْتِسَال الصَّائِمِ، فَلاَ يُكْرَهُ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ حَتَّى لِلتَّبَرُّدِ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ
(1) المغني 3 / 44، 45.
(2) حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج. . .". أخرجه أبو داود (2 / 769) والحاكم (1 / 432) وأشار الحاكم إلى تصحيحه ووافقه الذهبي.
(3) مراقي الفلاح ص 373، والدر المختار ورد المحتار عليه 2 / 114.