الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، (1) وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنِ الْوَاشِرَةِ (2) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الأُْمُورُ مُحَرَّمَةٌ، نَصَّتِ الأَْحَادِيثُ عَلَى لَعْنِ فَاعِلِهَا؛ وَلأَِنَّهَا مِنْ بَابِ التَّدْلِيسِ، وَقِيل: مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. (3)
فَفِي الآْيَةِ: {وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (4) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: النَّهْيُ عَنِ النَّمْصِ أَيْ نَتْفِ الشَّعْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلأَْجَانِبِ، وَإِلاَّ فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إِزَالَتِهِ بُعْدٌ؛ لأَِنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ، ثُمَّ قَال: إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلاَ تَحْرُمُ إِزَالَتُهُ، بَل تُسْتَحَبُّ. وَلاَ بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهِ الْمُخَنَّثَ. (5)
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِإِزَالَةِ شَعْرِ
(1) حديث:"لعن الله الواشمات والمستوشمات. . ."أخرجه مسلم (3 / 1678 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية: نهى عن الواشرة. أخرجه أحمد في مسنده وصححه أحمد شاكر. (المسند 6 / 22 - ط المعارف) .
(2) والوشر: أن تحد الأسنان بمبرد ليتباعد بعضها عن بعض قليلا تحسينا لها.
(3) تفسير القرطبي 5 / 392، 393، وفتح الباري 10 / 372.
(4) سورة النساء / 119.
(5) ابن عابدين 5 / 239.