وَلِقَوْل عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لاَ أُحْصِي، يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ (1) .
وَقَدْ أَطْلَقَتْ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ السِّوَاكَ، فَيُسَنُّ وَلَوْ كَانَ رَطْبًا، أَوْ مَبْلُولًا بِالْمَاءِ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ كَرَاهَةُ الرَّطْبِ، وَلأَِحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ كَرَاهَةُ الْمَبْلُول بِالْمَاءِ، لاِحْتِمَال أَنْ يَتَحَلَّل مِنْهُ أَجْزَاءٌ إِلَى حَلْقِهِ، فَيُفْطِرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ.
وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِجَوَازِهِ أَنْ لاَ يَتَحَلَّل مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ تَحَلَّل مِنْهُ شَيْءٌ كُرِهَ، وَإِنْ وَصَل إِلَى الْحَلْقِ أَفْطَرَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى سُنِّيَّةِ تَرْكِ السِّوَاكِ بَعْدَ الزَّوَال، وَإِذَا اسْتَاكَ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ ابْتِلاَعِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ رُطُوبَتِهِ (2) .
وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ تَرْكَ السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ، وَقَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُلُوفُ فَمِ
(1) حديث عامر بن ربيعة:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم". أخرجه الترمذي (3 / 95) ونقل ابن حجر في الفتح (4 / 158) عن غير واحد تضعيف أحد رواته.
(2) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص 372 و 373، والهداية وشروحها 2 / 270 و 271، والدر المختار ورد المحتار 2 / 114، والمغني 3 / 46، والقوانين الفقهية ص 80، وحاشية الدسوقي على الدردير 1 / 534، وروضة الطالبين 2 / 368.