16 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ فِي مَسِّ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ - غَيْرِ الْقُرْآنِ - كَالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ.
فَأَجَازَ مَسَّهَا لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ مَسُّهَا وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَدَّلَةٍ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: إِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ (1) .
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْحَنَفِيَّةِ، فَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: قَال الشَّيْخُ إِسْمَاعِيل: وَفِي الْمُبْتَغَى. وَلاَ يَجُوزُ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ. وَعَلَّل بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ ذَلِكَ بِاشْتِرَاكِ سَائِرِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ فِي وُجُوبِ التَّعْظِيمِ، لَكِنَّهُ قَال: نَعَمْ، يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِمَا لَمْ يُبَدَّل.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسُّ، فَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَسِّ، قَال فِي النَّهْرِ: وقَوْله تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} (2) ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِلْقُرْآنِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْمَنْعِ بِهِ (3) .
17 -وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسِّ
(1) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 125، ومغني المحتاج 1 / 37، وكشاف القناع 1 / 135.
(2) سورة الواقعة / 79.
(3) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 1 / 116 - 117.