تَتَعَطَّل فِيهِ مَصَالِحُهُ إِذَا شُغِل بِكَسْرِهَا، هَذَا لِلآْحَادِ، أَمَّا الْوُلاَةُ، فَلَهُمْ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَجِبُ فِي كَسْرِهَا شَيْءٌ مُطْلَقًا، كَالْمَيْتَةِ، لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَْصْنَامِ (2) ، وَوَرَدَ: أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَل بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ (3) وَكَذَا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلاَ يَضْمَنُ إِنْ كَسَرَهَا؛ لأَِنَّ اتِّخَاذَهَا مُحَرَّمٌ وَفِي ضَمَانِ أَوَانِي الْخَمْرِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ،
إِحْدَاهُمَا: يَضْمَنُهَا؛ لأَِنَّهُ مَالٌ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ وَيَحِل بَيْعُهُ، فَيَضْمَنُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا خَمْرٌ؛ لأَِنَّ جَعْل الْخَمْرِ فِيهَا لاَ يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهَا، كَالْبَيْتِ الَّذِي جُعِل مَخْزَنًا لِلْخَمْرِ، وَالثَّانِي: لاَ يَضْمَنُ (4) ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ - وَهِيَ الشَّفْرَةُ - فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَرْسَل بِهَا فَأُرْهِقَتْ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وَقَال: اغْدُ عَلَيَّ بِهَا فَفَعَلْتُ،
(1) روض الطالب 2 / 344، ونهاية المحتاج 5 / 168 - 169.
(2) حديث:"إن الله ورسوله حرم. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 424) ط. السلفية ومسلم (3 / 1207) .
(3) حديث:"أمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير"أخرجه أحمد (5 / 268) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5 / 69) : فيه علي بن يزيد وهو ضعيف.
(4) المغني 5 / 301 - 302.