إِيهَامًا لِلزُّهْدِ (1) . لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَتَانَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ، فَقَال: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسْكِنُ بِهِ شَعْرَهُ (2) .
وَيُسَنُّ تَرْجِيلُهَا، قَال ابْنُ بَطَّالٍ: التَّرْجِيل تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَدَهْنُهُ، وَهُوَ مِنَ النَّظَافَةِ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهِ (3) ، وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (4) ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ لاَ يُفَارِقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ إِذَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ (5) .
وَيُسَنُّ تَطْيِيبُهَا لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (6) .
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ بَأْسَ بِغَالِيَةِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (7) ، وَالْغَالِيَةُ: طِيبٌ يَجْمَعُ طُيُوبًا.
(1) فتح الباري 10 / 351.
(2) حديث جابر:"أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .". أخرجه أبو داود (4 / 333) والحاكم (4 / 186) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) فتح الباري 10 / 368.
(4) سورة الأعراف / 31.
(5) حديث عائشة:"كان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه. . .". أورده ابن حجر في فتح الباري (10 / 367) وعزاه إلى الطبراني في الأوسط ثم ذكر تضعيف أحد رواته.
(6) حديث عائشة:"كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 366) .
(7) الفتاوى الهندية 5 / 359.