الآْخَرِ، وَمِثْلُهَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْمُسَابَقَةُ وَالْعَارِيَةُ وَالْقَرْضُ وَالاِسْتِصْنَاعُ.
وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ لاَزِمًا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزًا بِالنِّسْبَةِ لِلآْخَرِ، كَالرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُهُ دُونَ الرَّاهِنِ (1) .
وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَقْدِ اللاَّزِمِ مَا يَجْعَلُهُ جَائِزًا كَالْبَيْعِ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ، أَوْ تَبَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ، فَيَكُونُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ، كَالإِْجَارَةِ إِذَا طَرَأَ عُذْرٌ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ مُرْضِعًا لِطِفْلِهِ فَمَاتَ الطِّفْل (2) .
وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَقْدِ الْجَائِزِ مَا يَجْعَلُهُ لاَزِمًا وَمِثَال ذَلِكَ الْوَكَالَةُ، فَهِيَ فِي الأَْصْل جَائِزَةٌ، فَلِلْوَكِيل أَنْ يَفْسَخَهَا وَيَعْزِل نَفْسَهُ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ لِلْمُوَكِّل أَنْ يَعْزِلَهُ، لَكِنْ إِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْوَكِيل بِمَا وَكَّل فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّل أَنْ يَعْزِلَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّل الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ لِيَكُونَ وَفَاءً لِلْقَرْضِ فَلاَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَزْلُهُ، وَكَالرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَوْكِيل الْمَدِينِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ، فَلاَ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ لِمَا فِي عَزْلِهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّ الْمُرْتَهِنِ (3) وَكَالْمُضَارَبَةِ إِذَا شَرَعَ الْعَامِل فِي الْعَمَل تَلْزَمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ تَلْزَمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (4)
(1) القليوبي 4 / 368.
(2) الاختيار 2 / 12 - 18، 62.
(3) الاختيار لتعليل المختار 2 / 163.
(4) بداية المجتهد 2 / 240.