يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْهُمْ فِقْهًا (1) .
قَال الشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: وَالْمُرَادُ بِلُحُونِ الْعَرَبِ: الْقِرَاءَةُ بِالطَّبْعِ وَالسَّلِيقَةِ كَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نَقْصٍ، وَالْمُرَادُ بِلُحُونِ أَهْل الْفِسْقِ وَالْكَبَائِرِ: الأَْنْغَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ عِلْمِ الْمُوسِيقَى، وَالأَْمْرُ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَالنَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ إِنْ حَصَلَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى صِحَّةِ أَلْفَاظِ الْحُرُوفِ، وَإِلاَّ فَعَلَى التَّحْرِيمِ (2) .
قَال الرَّافِعِيُّ: الْمَكْرُوهُ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْمَدِّ وَفِي إِشْبَاعِ الْحَرَكَاتِ، حَتَّى يَتَوَلَّدَ مِنَ الْفَتْحَةِ أَلِفٌ وَمِنَ الضَّمَّةِ وَاوٌ. . . إِلَخْ قَال النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الإِْفْرَاطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حَرَامٌ يَفْسُقُ بِهِ الْقَارِئُ وَيَأْثَمُ بِهِ الْمُسْتَمِعُ، لأَِنَّهُ عَدَل بِهِ عَنْ مَنْهَجِهِ الْقَوِيمِ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْكَرَاهَةِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ عُلَمَاءُ التَّجْوِيدِ نَمَاذِجَ مِنْ ذَلِكَ، فَمِنْهَا مَا يُسَمَّى بِالتَّرْقِيصِ، وَالتَّحْزِينِ، وَالتَّرْعِيدِ، وَالتَّحْرِيفِ، وَالْقِرَاءَةِ بِاللِّينِ وَالرَّخَاوَةِ
(1) حديث عابس أخرجه أحمد من طريق شريك عن أبي اليقظان ابن عمير. والحديث صحيح بشواهده. (مسند أحمد بن حنبل 3 / 494، و 6 / 22 ط الميمنية، والمستدرك 3 / 443 نشر دار الكتاب العربي، وزاد المعاد بتحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط 1 / 491 نشر مؤسسة الرسالة) .
(2) شرح الجزرية للأنصاري ص 21.