وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ: الْخُطْبَةُ وَأَذْكَارُ الصَّلاَةِ، كَمَا لَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَعَوَّذَ، أَوْ هَلَّل، أَوْ تَشَهَّدَ، أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِحُّ عِنْدَهُ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَشَرَطَا الْعَجْزَ وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ الشَّخْصُ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَوْ سَمَّى عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ لَبَّى عِنْدَ الإِْحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لاَ، جَازَ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الصَّاحِبَيْنِ رَجَعَا إِلَى قَوْل الإِْمَامِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ وَالأَْذْكَارِ مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِلاَّ عِنْدَ الْعَجْزِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَنِ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ سَقَطَ، وَلاَ يَجُوزُ بِغَيْرِهَا، وَيَكْفِيهِ نِيَّتُهُ كَالأَْخْرَسِ، فَإِنْ أَتَى الْعَاجِزُ عَنْهُ بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى لَمْ تَبْطُل، قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.
وَعِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ الْقَاضِي عِيَاضٍ: يَجُوزُ الإِْتْيَانُ بِالتَّكْبِيرِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلاَ تَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لاَ يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَنْ يُحْسِنُ الإِْتْيَانَ بِالْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً لَمْ تَلْزَمْهُمْ جُمُعَةٌ. (2)
(1) ابن عابدين 1 / 325، وبدائع الصنائع 1 / 113.
(2) مواهب الجليل 1 / 515، وحاشية الدسوقي 1 / 233 و 1 / 378.