كَالأَْعْمَى فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمَا إِنْ دَخَل الْوَقْتُ قَبْل انْصِرَافِهِمَا؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ فِي حَقِّهِمَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ زَالَتْ (1) .
17 -وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ مِنْ هَؤُلاَءِ كُل مَنْ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ الْمُطْلَقَةُ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ فَتَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ، دُونَ الْمَرْأَةِ قَال فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: وَيَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ فِيهَا مَنْ صَلَحَ لِغَيْرِهَا؛ فَجَازَتْ لِمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَمَرِيضٍ.
وَأَمَّا صِفَةُ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ فَهِيَ: أَنَّ كُل مَنْ يَصْلُحُ إِمَامًا لِلرِّجَال فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ، فَيُشْتَرَطُ صِفَةُ الذُّكُورَةِ وَالْعَقْل وَالْبُلُوغِ لاَ غَيْرُ، فَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِعَبِيدٍ وَمُسَافِرِينَ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ، وَلاَ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَصَحَّحُوا الإِْمَامَةَ مِنْ هَؤُلاَءِ دُونَ الاِنْعِقَادِ بِهِ. فَلَوْ أَمَّ الْمُصَلِّينَ مُسَافِرٌ وَكَانَ عَدَدُهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُ مَعَ إِمَامِهِمُ الْمُسَافِرِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاَتُهُمْ (2) .
(1) تحفة الفقهاء 1 / 278، وشرح ملتقى الأبحر 1 / 164، والمبسوط 1 / 23، ونهاية المحتاج 2 / 276، والمغني لابن قدامة 2 / 283، / والدسوقي 1 / 383.
(2) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين 1 / 572، والبدائع 1 / 268، وانظر المغني لابن قدامة 2 / 283، ونهاية المحتاج للرملي 2 / 292، 293، والجواهر الزكية 118.