عِيدٍ، فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (1) .
وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ (2) .
وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَلاَ يُفْطِرُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِـ (لاَ بَأْسَ) الاِسْتِحْبَابُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ بِنَدْبِ صَوْمِهِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا (3) . وَكَذَا الدَّرْدِيرُ صَرَّحَ بِنَدْبِ صَوْمِهِ وَحْدَهُ فَقَطْ، لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال: فَإِنْ ضَمَّ إِلَيْهِ آخَرَ فَلاَ خِلاَفَ فِي نَدْبِهِ (4) .
وَقَال الطَّحْطَاوِيُّ: ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ طَلَبُ صَوْمِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ، وَالأَْخِيرُ مِنْهُمَا: النَّهْيُ (5) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: جَاءَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهَةِ
(1) حديث:"إن يوم الجمعة يوم عيد. . .". أخرجه أحمد (2 / 303) والحاكم (1 / 437) واللفظ لأحمد، وأعله الذهبي بجهالة راو فيه.
(2) حديث ابن عباس:"لا تصوموا يوم الجمعة وحده. . .". أخرجه أحمد (1 / 199) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 199 - ط. القدسي) وقال: فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه ابن معين وضعفه الأئمة
(3) الدر المختار 2 / 83.
(4) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 1 / 534.
(5) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (351) ورد المحتار 2 / 83.