وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْجَهْرِ عَلَى الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالإِْسْرَارِ فِي الصَّلاَةِ غَيْرِ الْجَهْرِيَّةِ (1) .
كَمَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ فِي الصُّبْحِ وَالأُْولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُخَيَّرُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتْ، وَالْجَهْرُ أَفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جَهْر ف 7) .
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لاِعْتِبَارِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يُسْمِعَ الْقَارِئُ نَفْسَهُ، فَلاَ تَكْفِي حَرَكَةُ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إِسْمَاعٍ؛ لأَِنَّ مُجَرَّدَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ لاَ يُسَمَّى قِرَاءَةً بِلاَ صَوْتٍ؛ لأَِنَّ الْكَلاَمَ اسْمٌ لِمَسْمُوعٍ مَفْهُومٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْهِنْدُوَانِيِّ وَالْفَضْلِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ الْمَشَايِخُ.
وَاخْتَارَ الْكَرْخِيُّ عَدَمَ اعْتِبَارِ السَّمَاعِ؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْل اللِّسَانِ وَذَلِكَ بِإِقَامَةِ الْحُرُوفِ دُونَ الصِّمَاخِ؛ لأَِنَّ السَّمَاعَ فِعْل السَّامِعِ لاَ الْقَارِئِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا.
(1) تبيين الحقائق 1 / 126، 127، وحاشية الدسوقي 1 / 242، 243، ومغني المحتاج 1 / 162، وكشاف القناع 1 / 332.
(2) المراجع السابقة، وكشاف القناع 1 / 343.