الأَْحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: هَل عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ (1) ، وَقَدْ قَال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (2) وَكَالْمَجْمُوعَتَينِ (3) .
وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الْفَوَائِتُ يَسِيرَةً، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ (4) ، وَيَسِيرُ الْفَوَائِتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا دُونَ سِتِّ صَلَوَاتٍ (5) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَسِيرُ الْفَوَائِتِ خَمْسٌ فَأَقَل، وَقِيل: أَرْبَعٌ فَأَقَل، فَالأَْرْبَعُ يَسِيرٌ اتِّفَاقًا، وَالسِّتَّةُ كَثِيرٌ اتِّفَاقًا، وَالْخِلاَفُ فِي الْخَمْسِ (6) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ، وَأَمَّا
(1) حديث:"هل علم أحد منكم أني صليت. . .". أخرجه أحمد (4 / 106) من حديث حبيب بن سباع، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 324) : رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف.
(2) حديث:"صلوا كما رأيتموني أصلي". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 111) من حديث مالك بن الحويرث.
(3) مطالب أولي النهى 1 / 321.
(4) مراقي الفلاح ص239، والشرح الصغير1 / 367.
(5) مراقي الفلاح ص239.
(6) الشرح الصغير 1 / 368.