وَإِنَّمَا يُبَاحُ السُّؤَال فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ الْمُهِمَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الضَّرُورَةِ (1) .
وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ، وَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَسْأَل لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ سَأَل وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِ الْمَسْأَلَةِ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ خُمُوشٌ فِي وَجْهِهِ (2) .
وَوَرَدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَال: أَخْبَرَنِي رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَال: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ (3) مَعْنَاهُ لاَ حَقَّ لَهُمَا فِي السُّؤَال، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَحِل الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (4) يَعْنِي لاَ يَحِل السُّؤَال لِلْقَوِيِّ الْقَادِرِ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَلَكِنَّهُ لَوْ سَأَل فَأُعْطِيَ حَل لَهُ أَنْ يَتَنَاوَل، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا فَلَوْ
(1) مختصر منهاج القاصدين ص 322، وإحياء علوم الدين 4 / 211 - 212.
(2) حديث:"من سأل وهو غني عن المسألة. . ."أورده المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 624) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به.
(3) حديث: عبيد الله بن عدي بن الخيار:"أن رجلين أخبراه. ."أخرجه أبو داود (2 / 285) وصححه ابن عبد الهادي كما في نصب الراية (2 / 401) .
(4) حديث:"لا تحل الصدقة لغني. . ."أخرجه الترمذي (3 / 33) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث حسن.