وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ (1) ، وَعُرِفَ الْقَدْرُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَيُعْنَى بِالْقَدْرِ الْكَيْل فِيمَا يُكَال، وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ:"وَكَذَلِكَ كُل مَا يُكَال وَيُوزَنُ" (2) ، وَلِحَدِيثِ: لاَ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَلاَ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ (3) ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُل مَكِيلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ غَيْرَ مَطْعُومٍ، فَحَرُمَ الرِّبَا فِي كُل مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ (4) .
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَهُمْ، قَال الْخِرَقِيُّ: وَكُل مَا كِيل أَوْ وُزِنَ مِنْ سَائِرِ الأَْشْيَاءِ لاَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُل إِذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا (5) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ أَشْهَرُهُنَّ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وَعِلَّةُ الأَْعْيَانِ الأَْرْبَعَةِ مَكِيل جِنْسٍ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجْرِي الرِّبَا فِي كُل مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ، وَلاَ يَجْرِي
(1) حديث:"التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة. . .". أخرجه مسلم (3 / 1211) من حديث أبي هريرة.
(2) حديث:"وكذلك كل ما يكال. . .". أورد هذا الشطر الموصلي في الاختيار (2 / 30) ، ولم نهتد إلى من أخرجه.
(3) حديث:"لا صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 311) ومسلم (2 / 1216) من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ للبخاري.
(4) المبسوط للسرخسي 12 / 113، والاختيار للموصلي 2 / 30.
(5) المغني مع الشرح الكبير 4 / 123.