مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ وَأَحْمَدُ - إِلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ، فَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الظُّهْرِ، وَلَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا. وَاسْتَدَل الرَّمْلِيُّ لِكَوْنِهَا صَلاَةً مُسْتَقِلَّةً: بِأَنَّهُ لاَ يُغْنِي الظُّهْرُ عَنْهَا (1) وَلِقَوْل عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (2) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنَّ فَرْضَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فِي الأَْصْل إِنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ، إِلاَّ أَنَّ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْجُمُعَةِ الآْتِي ذِكْرُهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانِهِ عَلَى سَبِيل الْحَتْمِ، أَمَّا مَنْ لَمْ تَتَكَامَل فِيهِ شَرَائِطُهَا، فَيَبْقَى عَلَى أَصْل الظُّهْرِ إِلاَّ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانِهَا عَلَى سَبِيل التَّرْخِيصِ، أَيْ فَإِذَا أَدَّى الْجُمُعَةَ رَغْمَ عَدَمِ تَكَامُل شُرُوطِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِذَلِكَ (3) . عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَقْوَالًا
(1) نهاية المحتاج للرملي 2 / 272، وحاشية الصفتي على الجواهر الزكية 118.
(2) أثر عمر:"الجمعة ركعتان". أخرجه أحمد (1 / 37 ط الميمنية) وأعل بالانقطاع كما في التلخيص لابن حجر (2 / 69 - ط. شركة الطباعة الفنية) إلا أنه ورد متصلا عند البيهقي (3 / 200 - ط. دائرة المعارف العثمانية) ونقل ابن حجر تصحيحه عن ابن السكن.
(3) انظر تحفة الفقهاء 1 / 274 وبدائع الصنائع 1 / 256، والمبسوط 2 / 22.