وَكَرِهَ مَالِكٌ الاِقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
كَمَا يُكْرَهُ عِنْدَ الأَْكْثَرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقْرَأَ آخِرَ سُورَةٍ فِي كُل رَكْعَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ آخِرَ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (1) ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُْولَى مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا} (2) وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: {قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} . (3)
لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَل مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ؛ لأَِنَّ الاِبْتِدَاءَ بِهَا وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلاَفِهِمَا فِي بَعْضِ السُّورَةِ، فَإِنَّهُمَا يَخْفَيَانِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ، أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَل، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ، بَل صَرَّحُوا بِأَنَّ كُل مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهِ الأَْمْرُ بِالْبَعْضِ فَالاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَل كَقِرَاءَةِ آيَتَيِ الْبَقَرَةِ وَآل عِمْرَانَ فِي
(1) سورة المزمل / 20.
(2) سورة البقرة / 136.
(3) سورة آل عمران / 64، والحديث أخرجه مسلم (1 / 502) .