عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ، كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا، أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا (1) .
3 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ - كَذَلِكَ - فِي حُكْمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ أَوْ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا، وَهَل هِيَ - فِي حَال اعْتِبَارِهَا - شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ فِي لُزُومِهِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي شَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ وَالأَْصَحُّ كَمَا قَال فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ، إِلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ لِلُزُومِ النِّكَاحِ لاَ لِصِحَّتِهِ غَالِبًا، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ فَقْدِهَا؛ لأَِنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَلِلأَْوْلِيَاءِ، فَإِنْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهَا فَلاَ اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ سِيرِينَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ بَنَاتِهِ وَلاَ أَحَدَ يُكَافِئُهُ، وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ أَنْ تَنْكِحَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَوْلاَهُ، فَنَكَحَهَا بِأَمْرِهِ (2) ، وَزَوَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ابْنَةَ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الأَْسَدِيَّةَ (3) ،
(1) حاشية القليوبي 3 / 233، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 164.
(2) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد"أخرجه مسلم (2 / 1119) .
(3) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم زوج زيد بن حارثة ابنة عمته زينب. . .". أخرجه ابن جرير في تفسيره (22 / 11) .