فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَال فِي الرَّجُل يَشْرَبُ الشَّرَابَ: مَا هُوَ بِكُفْءٍ لَهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَقَال: لَوْ كَانَ الْمُتَزَوِّجُ حَائِكًا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لأََمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَوَاتِ الأَْحْسَابِ إِلاَّ مِنَ الأَْكْفَاءِ.
وَلِقَوْل سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثِنْتَانِ فَضَلْتُمُونَا بِهَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لاَ نَنْكِحُ نِسَاءَكُمْ وَلاَ نَؤُمُّكُمْ، (1) وَلأَِنَّ التَّزَوُّجَ مَعَ فَقْدِ الْكَفَاءَةِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ مَنْ يَحْدُثُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا (2) .
وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ وَالْجَصَّاصُ وَهُوَ قَوْل سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ، وَقَالُوا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي النِّكَاحِ أَصْلًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ، قَال: وَكَانَ حَجَّامًا (3) ، أَمَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّزْوِيجِ عِنْدَ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً لَمَا أَمَرَ،
(1) أثر عمر:"لأمنعن خروج ذوات الأحساب. . ."أخرجه عبد الرزاق (6 / 152) ، والبيهقي (7 / 133) . وأثر سلمان:"ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب. . ."أخرجه البيهقي في سننه (7 / 134) .
(2) رد المحتار 2 / 318، وحاشية الدسوقي 2 / 249، والمغني 6 / 480.
(3) حديث أبي هريرة:"يا بني بياضة. . .". أخرجه أبو داود (2 / 579 - 580) ، والحاكم (2 / 164) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.