الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ: صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي (1) "."
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ كَيْل الْمَبِيعِ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ فَقَالُوا: لَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا. كَحِنْطَةٍ كَيْلًا اشْتُرِطَ فِي قَبْضِهِ مَعَ النَّقْل كَيْلَهُ بِأَنْ يُكَال، وَذَلِكَ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ (2) "، قَال الشِّرْبِينِيُّ: فَدَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحْصُل فِيهِ الْقَبْضُ إِلاَّ بِالْكَيْل. فَتَعَيَّنَ فِيمَا قُدِّرَ بِكَيْلٍ الْكَيْل (3) ."
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِكَيْلِهِ ثُمَّ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْكَيْل فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَآخَرُ يُشَاهِدُهُ فَلِمَنْ شَاهَدَ الْكَيْل شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ثَانٍ، لأَِنَّهُ شَاهَدَ كَيْلَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كِيل لَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى كَيْلٍ لِلْخَبَرِ (4) .
(1) حديث:"نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. . .". أخرجه ابن ماجه (2 / 570) من حديث جابر، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 16) .
(2) حديث:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله". أخرجه مسلم (3 / 1160) من حديث ابن عباس.
(3) مغني المحتاج 2 / 73.
(4) الشرح الكبير بذيل المغني 4 / 36.