مَجَازًا، إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرِدْ حَدِيثُ الاِسْتِيَامِ، وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِيحَاشًا وَإِضْرَارًا بِهِ فَيُكْرَهُ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْبَيْعِ، وَهُوَ الإِْيذَاءُ، فَكَانَ نَفْسُ الْبَيْعِ مَشْرُوعًا، فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ. (1)
ج - وَدَلِيل الْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلاَنِ، أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (2) .
125 -وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الْفُرُوعِ وَالتَّفْصِيلاَتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّوْمِ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ الآْخَرِينَ:
أ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ السَّوْمَ عَلَى سَوْمِ الآْخَرِينَ مَكْرُوهٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَامُ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا. وَقَالُوا: ذِكْرُ الأَْخِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ قَيْدًا، بَل لِزِيَادَةِ التَّنْفِيرِ؛ لأَِنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ يُوجِبُ إِيحَاشًا وَإِضْرَارًا، وَهُوَ فِي حَقِّ الأَْخِ أَشَدُّ مَنْعًا، فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْغِيبَةِ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ (3) إِذْ لاَ خَفَاءَ فِي مَنْعِ غِيبَةِ الذِّمِّيِّ. (4)
وَقَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ ذِكْرَ الرَّجُل خَرَجَ مَخْرَجَ
(1) فتح القدير 6 / 108، وتبيين الحقائق 4 / 67، وبدائع الصنائع 5 / 232.
(2) المغني 4 / 278. وانظر فيه تفصيلا ووجوها وصورا أربعة.
(3) حديث:"ذكرك أخاك. . ."أخرجه مسلم (4 / 2001 ط الحلبي) .
(4) الدر المختار ورد المحتار 4 / 132.