غَيْرَهُمَا؟ فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الأَْمْرَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ يَقُولُونَ: بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْقَوْل بِالتَّكْرَارِ اسْتِغْرَاقُ الأَْوْقَاتِ بِالْفِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لِلْمَرَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: إِنَّهُ يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَفُوتُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيُّ وَالآْمَدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيُّ (1) .
الثَّانِي: أَنَّهُ يُوجِبُ الْفَوْرَ، فَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرَاخِيَ جَوَازًا، فَلاَ يَثْبُتُ حُكْمُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ عَلَى الْفَوْرِ بِمُطْلَقِ الأَْمْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل الْبَيْضَاوِيُّ وَنَسَبَهُ لِقَوْمٍ، وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ (3) .
(1) مسلم الثبوت 1 / 387 ط الأولى بولاق، وشرح البدخشي 2 / 47 ط صبيح، إرشاد الفحول / 99 ط الحلبي، والأحكام للآمدي 2 / 165 ط المكتب الإسلامي.
(2) مسلم الثبوت 1 / 397 ط الأولى بولاق، وإرشاد الفحول / 100 ط الحلبي.
(3) شرح البدخشي 2 / 47 ط صبيح، وأصول السرخسي 1 / 26 ط دار الكتاب العربي بحيدر آباد.