الْكُل يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ. بَل تَتَزَاحَمُ الْوَصَايَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يُكَمَّل الْوَاجِبُ مِنْ صُلْبِ الْمَال، إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ، وَبِهَذَا قَال: أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (2)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَوْصَى بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنَ الثُّلُثِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَصِيَّةٌ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ تُفِدِ الْوَصِيَّةُ شَيْئًا وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ. وَإِنْ أَوْصَى لِجِهَةٍ أُخْرَى قُدِّمَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ فَضَل شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَاجِبِ فَهُوَ لِلتَّبَرُّعِ. (3) (ر: الْوَصِيَّةُ) .
7 -وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لآِخَرَ، فَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَوَّلًا وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ.
وَإِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لآِخَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَخَذَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَهُ؛
(1) ابن عابدين 5 / 423 - 424.
(2) مغني المحتاج 3 / 67، وأسنى المطالب 3 / 59، والمغني 6 / 129.
(3) المغني 6 / 129، 130.