فَيَصِيرُ لاَ يُحِسُّ بِهِ، لَكِنَّهُ يَجِدُ نَشْوَةً وَطَرَبًا أَحْسَن عِنْدَهُ مِنَ السُّكْرِ. أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالإِْسْكَارِ: مُطْلَقُ الْمُغَطِّي لِلْعَقْل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهَا حَاصِلَةٌ لِمَنْ يَتَعَاطَاهُ أَوَّل مَرَّةٍ. وَهُوَ عَلَى هَذَا يَكُونُ نَجِسًا، وَيُحَدُّ شَارِبُهُ، وَيَحْرُمُ مِنْهُ الْقَلِيل وَالْكَثِيرُ.
7 -ب - إِنْ قِيل: إِنَّهُ لاَ يُسْكِرُ، فَهُوَ يُحْدِثُ تَفْتِيرًا وَخَدَرًا لِشَارِبِهِ، فَيُشَارِكُ أَوَّلِيَّةَ الْخَمْرِ فِي نَشْوَتِهِ، وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ (1) قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُفَتِّرُ: مَا يُحْدِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الأَْطْرَافِ وَصَيْرُورَتَهَا إِلَى وَهَنٍ وَانْكِسَارٍ، وَيَكْفِي حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حُجَّةً، وَدَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِهِ.
وَلَكِنَّهُ عَلَى هَذَا لاَ يَكُونُ نَجِسًا وَلاَ يُحَدُّ شَارِبُهُ، وَيَحْرُمُ الْقَلِيل مِنْهُ كَالْكَثِيرِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي التَّأْثِيرِ، إِذِ الْغَالِبُ وُقُوعُهُ بِأَدْنَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَحِفْظُ الْعُقُول مِنَ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْل الْمِلَل. (2)
8 -ج - أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى شُرْبِهِ الضَّرَرُ فِي الْبَدَنِ وَالْعَقْل وَالْمَال، فَهُوَ يُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَيُضْعِفُ
(1) حديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. . ."أخرجه أبو داود (4 / 90 - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده ضعيف (عون المعبود 3 / 374 - ط نشر دار الكتاب العربي) .
(2) ابن عابدين 5 / 296، وتهذيب الفروق 1 / 217، 218، والفواكه العديدة في المسائل المفيدة 2 /، 80، 81.