إِلاَّ مَهَرَةُ الْقُرَّاءِ: لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ يَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى قَارِئِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَرَجٍ عَظِيمٍ. (1) وَلَمَّا قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي التَّجْوِيدِ، وَفِي الطَّيِّبَةِ أَيْضًا:
وَالأَْخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لاَزِمُ
مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُرْآنَ آثِمُ
قَال ابْنُهُ أَحْمَدُ فِي شَرْحِهَا:
ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَل بِهِ كِتَابَهُ الْمَجِيدَ، وَوَصَل مِنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرًا بِالتَّجْوِيدِ.
وَكَرَّرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَزَرِيِّ هَذَا التَّقْيِيدَ بِالْقُدْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. (2) وَيَدُل لِذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُتَعْتِعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ (3)
وَقَدِ اعْتَبَرَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَزَرِيَّةِ (4)
(1) شرح الجزرية للشيخ علي القاري ص 20، ونهاية القول المفيد ص 25.
(2) شرح الطيبة لأحمد بن محمد بن الجزري المتوفى 859 وهو ولد مصنف الجزرية والطيبة والنشر ص 36.
(3) حديث:"الماهر بالقرآن مع السفرة. . ."أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له (فتح الباري 8 / 691 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 550 ط الحلبي) .
(4) نهاية القول المفيد ص 25 - 26 نقلا عن شرح الجزرية لابن غازي.