التَّصَرُّفِ فِي خَالِصِ حَقِّهِ. كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي تَزْوِيجِهِ، وَأَنْ يُزَوِّجَ غَيْرَهُ بِالْوِلاَيَةِ أَوِ الْوَكَالَةِ.
أَمَّا الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، أَوِ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا. وَلاَ يَجُوزُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُبَاشَرَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا.
وَالسَّفِيهُ لاَ يَصِحُّ لَهُ الزَّوَاجُ بِدُونِ إِذْنِ الْقَيِّمِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلاَ إِذْنِ وَلِيِّهِ، وَأَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَالِيٍّ فَصَحَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْمَال، فَحُصُولُهُ بِطَرِيقِ الضِّمْنِ، فَلاَ يَمْنَعُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي تَزْوِيجِ الْقَيِّمِ لِلسَّفِيهِ: إِنْ تَزَوَّجَ صَحَّ النِّكَاحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: لاَ يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ.
وَالْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وِلاَيَةُ إِجْبَارٍ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهُمَا، بِدُونِ إِذْنِهِمَا، إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ. وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (1)
(1) الهداية 1 / 190، 199، 215، 216، والاختيار 2 / 94، 96، 97، والبدائع 2 / 241، وجواهر الإكليل 1 / 274، 285، 286، والكافي لابن عبد البر 2 / 529، 545، ومنح الجليل 3 / 439، 440، والمهذب 2 / 34، 36، 37، 41، ونهاية المحتاج 6 / 223، 224، 241، 242، 243، 244، ومنتهى الإرادات 3 / 13، 14، 15، 19، 20، والمغني 6 / 469، 470، 502، 515، 4 / 523.