فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ (1) .
9 -الرَّابِعُ: صَلاَةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ: إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَمَنَعَهُمْ مِنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ؛ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ، وَرَجَوْا انْكِشَافَهُ قَبْل خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلاَةَ فِيهِ، أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا.
فَإِذَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاَةَ صَلَّوْا إِيمَاءً، وَإِلاَّ صَلَّوْا فُرَادَى بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَعَلُوا ذَلِكَ، أَوْ صَلَّوْا مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، ثُمَّ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَمِنُوا، لاَ فِي الْوَقْتِ وَلاَ بَعْدَهُ.
وَالأَْصْل فِيمَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (2) . وَقَال ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ قَال نَافِعٌ: لاَ أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3)
(1) روض الطالب 1 / 272، روضة الطالبين 2 / 50، كشاف القناع 2 / 11 - 12 حاشية الدسوقي 1 / 393.
(2) سورة البقرة / 239.
(3) حديث ابن عمر:"فإن كان خوف أشد من ذلك". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 199 - ط السلفية) ومسلم (1 / 574 - ط الحلبي) .