مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ ضَمَانُ مَا يُتْلِفُهُ الْحَيَوَانُ الْخَطِرُ، مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ إِذَا وُجِدَ مِنْ مَالِكِهِ إِشْلاَءٌ أَوْ إِغْرَاءٌ أَوْ إِرْسَالٌ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، الَّذِي أَوْجَبَ الضَّمَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ، احْتِيَاطًا لأَِمْوَال النَّاسِ (1) خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (2) ، وَالَّذِي أَفْتَوْا بِهِ هُوَ: الضَّمَانُ بَعْدَ الإِْشْلاَءِ كَالْحَائِطِ الْمَائِل، فِي النَّفْسِ وَالْمَال (3) كَمَا فِي الإِْغْرَاءِ (4) .
وَعَلَّل الضَّمَانَ بِالإِْشْلاَءِ، بِأَنَّهُ بِالإِْغْرَاءِ. يَصِيرُ الْكَلْبُ آلَةً لِعَقْرِهِ، فَكَأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِحَدِّ سَيْفِهِ (5) .
وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الدُّسُوقِيُّ، وَهُوَ:
إِذَا اتَّخَذَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، بِقَصْدِ قَتْل إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ وَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ، أُنْذِرَ عَنِ اتِّخَاذِهِ أَوْ لاَ.
وَإِنْ قَتَل غَيْرَ الْمُعَيَّنِ فَالدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ إِنِ اتَّخَذَهُ لِقَتْل غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَقَتَل شَخْصًا فَالدِّيَةُ، أُنْذِرَ أَمْ لاَ.
وَإِنِ اتَّخَذَهُ لِوَجْهٍ جَائِزٍ فَالدِّيَةُ إِنْ تَقَدَّمَ
(1) الهداية بشروحها والعناية منها 9 / 264، والدر المنتقى بهامش مجمع الأنهر 2 / 662.
(2) البدائع 7 / 273.
(3) الدر المختار ورد المحتار 5 / 392، وانظر مجمع الضمانات (190) وجامع الفصولين 2 / 85.
(4) جامع الفصولين 2 / 85.
(5) جامع الفصولين 2 / 85، عن فوائد الرستغني.