هَذِهِ الْحَال، فَأَتْلَفَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ مَالًا، كَانَ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَى صَاحِبِهِ، مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (1) ، وَمِنْ غَيْرِ إِشْهَادٍ وَلاَ طَلَبٍ، لأَِنَّ فِي الْبِنَاءِ تَعَدِّيًا ظَاهِرًا ثَابِتًا مُنْذُ الاِبْتِدَاءِ وَذَلِكَ بِشَغْل هَوَاءِ الطَّرِيقِ بِالْبِنَاءِ، وَهَوَاءُ الطَّرِيقِ كَأَصْل الطَّرِيقِ حَقُّ الْمَارَّةِ، فَمَنْ أَحْدَث فِيهِ شَيْئًا، كَانَ مُتَعَدِّيًا ضَامِنًا (2) .
وَالشَّافِعِيَّةُ لاَ يُفَرِّقُونَ فِي الضَّمَانِ، بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ الإِْمَامُ فِي الإِْشْرَاعِ أَوْ لاَ، لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ، بِأَنْ لاَ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَضْمُونٌ، وَإِنْ كَانَ إِشْرَاعًا جَائِزًا.
لَكِنْ مَا تَوَلَّدَ مِنَ الْجَنَاحِ، فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ، بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ، مَضْمُونٌ، وَبِإِذْنِهِمْ لاَ ضَمَانَ فِيهِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَإِذَا بَنَى فِي مِلْكِهِ حَائِطًا مَائِلًا إِلَى الطَّرِيقِ، أَوْ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ أَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ، لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الاِنْتِفَاعُ
(1) جواهر الإكليل 2 / 297، وشرح الزرقاني 8 / 117، والشرح الكبير للدردير 4 / 356، ومنح الجليل 4 / 559.
(2) المبسوط 27 / 9، والهداية بشروحها 9 / 254، ومجمع الضمانات 183، ودرر الحكام 2 / 111، والدر المختار 5 / 385، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي 2 / 460، وروضة الطالبين 9 / 321.
(3) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه 4 / 148، وروضة الطالبين 9 / 319.